يوسف بن تغري بردي الأتابكي
350
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فخرج حميد بن قحطبة من مصر لثمان بقين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وكانت ولايته على مصر سنة واحدة وشهرين إلا أياما ولما خرج حميد بن قحطبة المذكور من مصر توجه إلى الخليفة أبي جعفر المنصور فأكرمه الخليفة وجعله من جملة أمرائه ووجهه بعد ذلك لغزو إرمينية في سنة ثمان وأربعين ومائة فسار ثم عاد ولم يلق حربا ثم أرسله الخليفة أبو جعفر المنصور أيضا في سنة اثنتين وخمسين ومائة لغزو كابل ثم ولاه بعد ذلك إقليم خراسان مدة ثم نقله إلى عمل خراسان فأقام بها مدة طويلة إلى أن مات في خلافة المهدي سنة تسع وخمسين ومائة وكان أميرا شجاعا مقداما عارفا بأمور الحروب والوقائع وتنقل في الأعمال الجليلة معظما عند بني العباس وقد تقدم ذكر ما حضره حميد هذا مع أبيه قحطبة من الوقائع في ابتداء دعوة بني العباس ثم قام هو وأخوه الحسن بن قحطبة في دعوتهم وقاتلوا جيوش مروان بن محمد إلى أن هزموه وتم أمر بني العباس فعرفوا لحميد ذلك وولوه الأعمال الجليلة إلى أن مات في التاريخ المقدم ذكره السنة الأولى من ولاية حميد بن قحطبة على مصر وهي سنة ثلاث وأربعين ومائة فيها بلغ المنصور أن الديلم قد أوقعوا بالمسلمين وقتلوا منهم خلائق فندب أبو جعفر المنصور الناس للجهاد وفيها عزل المنصور الهيثم عن إمرة مكة بالسري ابن عبد الله بن الحارث بن العباس العباسي وفيها حج بالناس عيسى بن موسى ابن محمد بن علي الهاشمي العباسي أمير الكوفة